مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
98
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
خطبة معاوية في المدينة وردّ الإمام عليه السّلام وابن الزّبير ثمّ خرج ، فأمر المنادي أن ينادي في النّاس ، أن يجتمعوا لأمر جامع فاجتمع النّاس في المسجد ، وقعد هؤلاء حول المنبر ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه . ثمّ ذكر يزيد وفضله ، وقراءته القرآن ، ثمّ قال : يا أهل المدينة ، لقد هممت ببيعة يزيد ، وما تركت قرية ولا مدرة إلّا بعثت إليها في بيعته ، فبايع النّاس جميعا ، وسلّموا ، وأخّرت المدينة بيعته ، وقلت بيضته وأصله ، ومن لا أخافهم عليه ، وكان الّذين أبوا البيعة منهم ، من كانوا أجدر أن يصله ، وو اللّه لو علمت مكان أحد هو خير للمسلمين من يزيد لبايعت له فقام الحسين ، فقال : واللّه لقد تركت من هو خير منه أبا وأمّا ونفسا ، فقال معاوية : كأنّك تريد نفسك ؟ فقال الحسين : نعم ، أصلحك اللّه . فقال معاوية : إذا أخبرك ، أمّا قولك : خير منه أمّا ، فلعمري : أمّك خير من أمّه ، ولو لم تكن إلّا أنّها امرأة من قريش لكان لنساء قريش فضّلهنّ ، فكيف وهي ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ثمّ فاطمة في دينها وسابقتها ، فأمّك لعمر اللّه خير من أمّه ، وأمّا أبوك فقد حاكم أباه إلى اللّه ، فقضى لأبيه على أبيك . فقال الحسين : حسبك جهلك ، آثرت العاجل على الآجل . فقال معاوية : وأمّا ما ذكرت من أنّك خير من يزيد نفسا ، فيزيد واللّه خير لأمّة محمّد منك . فقال الحسين : هذا هو الإفك والزّور ، يزيد شارب الخمر ، ومشتري اللّهو خير منّي ؟ فقال معاوية : مهلا عن شتم ابن عمّك ، فإنّك لو ذكرت عنده بسوء لم يشتمك . ثمّ التفت معاوية إلى النّاس وقال : أيّها النّاس ، قد علمتم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبض ، ولم يستخلف أحدا ، فرأى المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر ، وكانت بيعته بيعة هدى ، فعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيّه ، فلمّا حضرته الوفاة ، رأى أن يستخلف عمر ، فعمل عمر بكتاب اللّه ، وسنّة نبيّه فلمّا حضرته الوفاة ، رأى أن يجعلها شورى بين ستّة نفر ، اختارهم من المسلمين ، فصنع أبو بكر ما لم يصنعه رسول اللّه ، وصنع عمر ما لم يصنعه أبو بكر ، كلّ ذلك يصنعونه نظرا للمسلمين ، فلذلك رأيت أن أبايع ليزيد لما وقع النّاس فيه من الاختلاف ، ونظرا لهم بعين الإنصاف « 1 » .
--> ( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في بحر العلوم ] .